|
نشاطاته:
كتابات
:
أهمية الكمبيوتر
يُقال إن الدول المتقدمة تخطط لألف سنة قادمة، ونحن رغم امتلاكنا
لثروة هائلة من الإرشادات الإلهية، والدعوات القرآنية للتأمل
والتفكر؛ إلا أننا للأسف من أغبى الأمم!
ورغم أني أعيش في بيئة يحرِّم علماء الشريعة فيها كل جديد من
الراديو إلى التلفاز؛ بحجة أنه مجلبة للفساد، وهو وإن كان كذلك إلا
أنه واقع لا محيص عنه، ونحن مطالبون باختراعه والاستفادة منه، وما
من شيء إلا ويحمل وجه خير ووجه شر، وأول الأشياء ابن آدم خليط من
الخير والشر، بل إن الخير في البشر كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود.
ومن العجائب التي جلبها المبدعون، وأنتجها المخترعون "جهاز
الكمبيوتر" الذي حمل إلينا دنيا جديدة، وخدمات تبهر العقول وتدهش
الألباب، ما كان لها أن تخرج من الحلم والخيال؛ لولا البلدان التي
تكرم العلماء، وتدعم البحث العلمي بالمليارات.
وقد حاولت أن أشذ عن قاعدة الانغلاق، وأغامر بالتعرف على هذا
العالم الجديد، فاشتريت جهاز كمبيوتر منذ بداية ظهور "الماكنتوش"،
ودفعت بعض الشباب لتعلمه، حتى أصبح العالم تحت رحمة هذا الجهاز
السحري الفاتن. وكنا قد خطونا في العناية بالكمبيوتر خطوات لا بأس
بها، في بيئة ما زالت تبحث عن شربة ماء فإن وجدتها بحثت عن مكان
تبول فيه!
ويحق لي أن أفتخر وأعتز بالفتيات الكريمات وهن يداعبن أزرار
الحاسب الآلي، وتتلاعب أناملهن المباركات الطاهرات بالعرف على
أوتار اللوحات الكمبيوترية، في عمل متناغم نفيس، يليق بمقام المرأة
الكريمة ومكانتها المقدسة؛ إذ تعمل بصمت مع ثقافات متنوعة، وعلوم
شتى، ولا سيما في مجال عملنا بهذا القسم العزيز، الذي يخدم تراث
اليمن الغالي من المخطوطات النادرة التي أخرجنا منها مجموعة طيبة،
وبجوار السيدات شباب متوثب من طلاب العلم المباركين، متمرسين
مدربين قد قطعوا شوطا في دراسة اللغة نحوا وصرفا وبلاغة وأدبا،
عندهم معرفة بالفقه وأصوله وقواعده، والحديث وفنونه، والقرآن
الكريم وأحكامه، فهم خطباء فقهاء أئمة مساجد ورجال كمبيوتر، فهل
رأيتم أو سمعتم بأعجب من هذا؟!
فالعاملون بقسم الكمبيوتر من سادة وسيدات متميزون - بإذن الله -
بحكم علاقتهم بالمركز ومشائخ العلم، ودراستهم لديهم، يواصلون علم
الكمبيوتر من جهة، ويتعلمون التراث الإسلامي والعربي من جهة أخرى،
إضافة إلى أنهم من أبناء المدارس وحملة الشهادات الجامعية.
إني أناضل من أجل شباب يحمل الدنيا والآخرة، وأهدف من ورائهم إلى
إسعاد المجتمع بإخراج كتب في غاية النفاسة في كل الفنون والمعارف
من: عقيدة، وفقه، وأصول، وتاريخ، ونحو، وفرائض.. الخ، ظلت مغمورة
مطمورة في المكاتب العامة والخاصة تتعرض للتلف والعبث والضياع، ولا
يجوز لأي مسلم عاقل غيور قادر على فعل شيء أن لا يفعله، فمن العيب
أن يسلب اليمن هويته وتاريخه، وعراقته وحضارته، وخبرات تراكمت عبر
مئات السنين، ونتاج علماء قلَّ أن يُوجد لهم نظير، ولا يقل أحدهم
عن أئمة المذاهب، وفطاحل الأمة وعظماء المسلمين؛ لو أنهم حشروا في
شعاب اليمن ودفنوا في أوديتها وحجزت جباله الشاهقة الوعرة من أن
ترى الدنيا علومهم، ويستمتع العالم بعجائب إبداعهم، ونحن بإذن الله
وإن كنا في بداية الطريق، إلا أننا واعدون بعون الله، ومساعدة أهل
الشهامة والخير إن شاء الله .
العلامة / د/ المرتضى بن زيد المحطوري الحسني

|