تواصل معنا

المكـتبـة نشاطات إجازاته مشائخه آثاره الخيرية تحقيقاته مؤلفاته شخصه الرئيسة

 

رأس العلم


تأليف
عبد الكريم عبد الله الضوء
العرض
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد تشرف عملي هذا وتشرفت أنا أيضا بأن عرضته على : سيدي ومولاي وشيخي الحجة العلامة صلاح بن محمد الهاشمي حفظه الله وشفاه وأبقاه ليبدي رأيه ويصحح ما رأى فيه أن يُصَحَّح فاطلع عليه وصحح الأخطاء وبارك العمل هذا وأعجب به ودعا لي بالهداية والتوفيق وعلى : سيدي وشيخي العلامة المحدث محمد بن حسن العجري حفظه الله وأبقاه فاطلع عليه وأعجب به ودعا لي بالتوفيق وصلى الله على محمد وآله وسلم ... ... ...
مقدمة

الحمد لله الموجود القديم الذي لا أول لوجوده والقادرعلى كل شيء والعالم بكل شيء كائن قبل أن يكون الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد المتفرد بصفات الإلهية والكمال الغني الذي ليس بمحتاج لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير لا يحويه مكان وهو في كل مكان
وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له العدل الحكيم الذي لا يظلم ولا يجور ولايؤا خذ أحدا بغير جرمه // ولا تجزون إلا بما كنتم تعملون// الذي لا يكلف أحدا فوق طاقته وعد الله المؤمنين بالثواب والرضوان بجنة عرضها السماوات والأرض خالدين فيها أبدا خلودا دائما في ثواب لا ينقطع وتوعد الله بالنارالعصاة المصرين سواء منهم الموحدين وغير الموحدين خالدين فيها أبدا مؤبدا في عذاب مقيم وأليم
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون المؤيد بالمعجزات الخارقة للعقول والعادة الدالة على صدقه وأكبرها القرآن الكريم الذي تحدى به العرب الذين عاندوه وحاربوه والذي يتجدد إعجازه في كل عصر وفي كل مكان وزمان صلوات الله وسلامه على الخطيب به وعلى آله أئمة الهدى والدين ابتداء بالخمسة الكسا ونهاية بأهل البيت المعاصرين واللاحقين إلى يوم الدين

(1/6)


وبعد‘ فهذا مختصر وجيز مساهمة مني في أصول الدين موسوم برأس العلم رأيت أن أضعه لطلاب العلم المبتدئين كي أشارك وأساهم في تحصينهم من التيارات الجارفة والأمراض الفتا كة أعاذنا الله وإياهم منها وأنا إذ أقدم هذه المساهمة التي تعد تطفلا مني واقتحاما لباب ليس لي حق في الدخول فيه لأن هذا الباب لا يحق لأحد الدخول فيه إلا لمن خاض في بحور العلم ومهر في ذلك ولكن مثل هذه الكتيبات الصغيرة علينا نحن طلاب العلم أن نقوم بها لكي يتفرغ علماؤنا الجهابذة الكبار نجوم الأرض للأعمال الكبيرة وتأليف الكتب الموسعة حفظ الله علماءنا أبقاهم ومد في أعمارهم وجنبهم كل مكروه وأنا إذ أقدم هذه المساهمة التمس العذر من آبائي ومشائخي وسادتي العلماء وإخواني المدرسين عن أي تقصير أو خطا
(( وإن تجد عيبا فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا ))
وأسأل الله العلي القدير أن يجعل أعمالي كلها خالصة لوجهه الكريم وأن يعلمنا وينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله ومن اهتدى بهديه
تعريف رأس العلوم
(س)/1 / ما هو رأس العلوم وأولاها بالإيثار ؟
(ج)/1/ هو العلم بالله سبحا نه وتعالى ومعرفته حق معرفته
(س)/2/ ما الدليل على ذلك ؟-
(ج)/2/ الدليل : ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) أن رجلا أتاه فقال يا رسول الله علمني من غرايب العلم
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (( وما ذ ا صنعت في رأس العلم حتى تسألني عن غرائبه ؟ فقال الرجل : يا رسول الله وما رأس العلم ؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم ) : ((معرفة الله حق معرفته )) فقال : وماء معرفة الله حق معرفته ؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم ) : ((أن تعرفه بلا مثل ولاشبيهٍ و أن تعرفه إلهاً واحداً أولاً آخرا ظاهراً باطناً لا كفو له ولا مثل))

(1/7)


(س)/3/ ما الدليل على أن أفضل العلم هو معرفة الله حق معرفته
(ج)/3/ معرفة الله تشمل توحيده وعدله وتنزيهه والدليل على فضل العلم يتكون من شيئين العقل والنقل
العقل :المعلوم أن الشيء يشرف بشرف معلومه ألا ترى أن تفا سير القرآن الكريم لما كان معلومها هو : استخراج أسرار ومعا ني كتاب الله شرفت بذلك وعلم الفقه لما كان معلومه هو الحلال والحرام والتمييز بينهما شرف بذلك أما علم معرفة الله المشتملة على التوحيد والعدل والتنزيه فموضوعه أشرف الموضوعات لأنه يدور حول معرفة توحيد الله تعالى وعدله وتنزيهه والله جل في علاه اشرف موجود فوجب أن علم معرفته من أشرف العلوم وأعلاها وأفضلها
النقل ويشمل الكتاب العزيز والسنة النبوية الكتاب العزيز قال الله تعالى : { شَهِد اللهُ أنهُ, لاإلهَ إلا هُوَ والملائكة’ وألوا العلم قائماً بالقسط } آل عمران/18/ وجه الاستدلال بالآية:ذكر الله تعالى لملائكته بعده في الشهادة ثم ذكر أولي العلم بعد الملائكة والمعلوم أن الناس يستدلون على فضل أولي العلم باقترانهم في الذكر مع الملائكة فكان الملائكة وأولوا العلم أفضل الخلق لأجل هذا وإذا كان فضلهم لأجل اقترانهم بالله في الشهادة بتوحيد الله وعدله وقيامه بالقسط فهذا مما يدل على شرف هذا العلم
السنة النبوية قال صلى الله عليه وآله وسلم : (أفضل العلم لاإله إلا الله ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (التوحيد ثمن الجنة )
(س)/4/: إذ ا عرف المرء العاقل أن رأس العلوم معرفة الله حق معرفته فما هو الواجب عليه ؟
(ج)/4/: يجب عليه أن يطلب هذا العلم ويجد ويجتهد في طلبه ليفوز يوم القيمة بسببه فالجهل أقبح الاعتذارات بل ليس عذراً فما عصي الله بأضر من الجهل قال صلى الله عليه وآله وسلم : (اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومن ترك العلم من أجل أن صاحبه فقيراً أو أصغر منه فليتبوأ مقعده من النار )

(1/8)


(س)/5/ ما هو أول ما يجب على المكلف ؟
(ج) /5/: أن يعرف الله سبحانه حق معرفته ومعنى هذا أن يعرفه إلهاً واحداً فرداً صمداً لا كفؤ له ولا شريك ولا نظير له ولا مثيل وأنه عدل حكيم لا يظلم ولا يجور ولا يكلف أحدًا مالا يطيق وأنه صادق في وعده لمن أطاعه بالجنة وفي وعيده لمن عصاه بالنار لا يخلف ما وعد وتوعد به
(تقسيم هذا العلم)
(س) /6/ : إلى كم ينقسم هذ ا العلم الذي هو رأس العلوم ؟
(ج) /6/ : إلى ثلاثة أقسام :
/1/ - التوحيد
/2/- العدل
/3/- الوعد والوعيد
أولاً التوحيد
إثبات وجود الصانع والخالق لهذ ا الكون
(س)/7/ لا بد لهذا العالم من صانع صنعه ومدبر دبره فما الدليل على الك
(ج)/7/ : الدليل يتركب من عدة نقاط :-
1- أن هذه الأجسام التي هي جزء من العالم الكبير محدثة
2- إذ ا كانت محدثة فلابد لها من محدث
3-المحدث لا يستطيع أن يحدث شيئاً
(س)/8/ :ما الدليل على أن هذه الأجسام محدثة ؟
(ج)/8/ : الدليل على ذلك أنها لم تخل من الأعراض التي هي : الحركة والسكون والاجتماع والافتراق وهذه الأعراض محدثة لأنها تعدم وتزول والجسم باق فلو كانت الأعراض قديمة لما جاز عليها العدم لأن القديم واجب الوجود وإذ ا ثبت حدوث الأعراض التي لا يخلوا الجسم منها وجب أن تكون محدثة لأنه لا يعقل أن يوجد الجسم والعرض معاً ويكون أحدهما قديما والآخر محدثا مع أنهما متلا زمان لا يوجد جسم إلا ويحله عرض ولا يوجد عرض إلا حالا في جسم
(س) /9/ : ما النتيجة التي تحصل لنا إذ اثبت أن هذه الأجسام محدثة ؟

(1/9)


(ج) /9/ : النتيجة هي أن لابد لها من محدث ثم بعد أن نظرنا فيما حولنا وفي كل الكائنات من سماء وأرض واجرام وحيوان ونبات وجماد وجدنا هم كلهم محدثين لاختلاف حالاتهم لأن المحدَث لا يستطيع أن يحدث شيئا فلم يبق لنا إلا أن نقول: إن المحدِث والصانع والمدبر هو الله تعالى لاسواه لأن غيره لا يقدر على إحكام هذا الكون الواسع وتدبيره
إثبات أن الله تعالى قادر
(س) /10/ : ما حقيقة القادر ؟
(ج) /10/ : هو من يمكنه الفعل
(س) /11/ : ما الدليل على أن الله تعالى قادر ؟
(ج) /11/ : الدليل على ذلك إيجاده وإحكامه لهذا العالم الكبير الواسع فلو لم يكن سبحانه قادرا على إيجاده لما أوجده لأن الضعيف العاجز غير القادر لا يمكنه إيجاد مثل هذا العالم
(إثبات أن الله تعالى عالم)
(س) /12/ :ما حقيقة العالم؟
(ج) /12/ :هو من يمكنه الفعل المحكم
(س) /13/ :ما الدليل على أن الله تعالى عالم ؟
(ج)/13/ : الدليل إيجاده جل وعلى للفعل المحكم شديد الإحكام والإتقان وذلك ظاهر في ملكوت السماوات والأرض وما بينهما من كل شيء وظاهر اشد الظهور في الإنسان نفسه { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } فإن في ملكوت السماوات والأرض وما فيهما من الترتيب والنظام الدقيق ما يزيد على كل صناعة محكمة في الشاهد من بناء وغيره وإذ ا كانت الكتابة مثلاً تدل على أن فاعلها عالم بالكتابة فلا شك ولاريب أن ترتيب هذ ا الكون بما فيه من مخلوقات عدة لا يمكن حصرها وعدها أبلغ من ترتيب الكتابة المحكمة فترتيب هذ ا الكون بهذه الكيفية المحكمة العجيبة أكبر شاهد وأقوى دليل على أن من رتبه عالم وهو الله جل في علاه
إثبات أن الله تعالى حي
(س)/14/ :ما حقيقة الحي؟
(ج)/ 14/ :هو من يمتلك القدرة والعلم
(س) /15/ :ما الدليل على أن الله تعالى حي ؟

(1/10)


(ج) /15/ : الدليل على ذلك أنه تعالى قادر عالم بما تقدم وهذه المسألة مترتبة على المسألتين المتقدمتين لأنا إذ ا أثبتنا أنه تعالى قادر عالم
استطعنا أن نثبت أنه حي لأن من المعلوم عند جميع العقلاء أن الميت أو الجماد لا يستطيعان فعل أي شيء وليس ذلك إلا أنهما غير حيين
إثبات أنه تعالى سميع بصير
(س) /15/ :ما حقيقة السميع البصير؟
(ج) /15/ هو من يمكنه أن يدرك المسموعات والمبصرات وهو في حق الله تعالى بمعنى العلم ، والإدراك في حق الله تعالى لا يختلف فجميع إدراكا ته بمعنى العلم
(س) /16/ : ما الدليل على أن الله تعالى سميع بصير؟
(ج) /16/ : الدليل على ذلك أنه تعالى حي لا آفة به لما تقدم من أن الميت والجماد لا يستطيعان فعل أي شيء والله تعالى حي لا آفة به لأن الآفات هي فساد الآلات والآلات من خواص الأجسام وإذ اثبت أنه تعالى حي لا آفة به وجب أن يكون سميعا بصيرا لأن الواحد منا إذ ا كان حيا لاآفة به تمنعه من إدراك المسموعات والمبصرات فإنا نصفه بأنه سميع يصير فكذلك الله سبحانه وتعالى
(س) /17/ :هل يجوز أن نصف الله تعالى بأنه جسم أو عرض ؟
(ج) /17/ : لا يجوز ذلك لأنه لو كان جسما أو عرضا لكان محدثا لأن الأجسام محدثة بدليل اختلاف حالاتها فتارة ساكنة وتارة متحركة والسكون والتحرك أعراض توجد تارة وتعدم تارة أخرى وهي مفتقرة إلى جسم تحل فيه وهذا هو دليل حدوثها وإذا قلنا بأن الله ليس جسما ولا عرضا فليس يعني ذلك نفيه تعالى بل الله سبحا نه موجود بل أصل الوجود ونقو ل إن الله تعالى عن كل شأن شأنه [هو شيء لا كالأشياء ـ كما هو قول الهادي (عليهِ السَّلامُ) ]
(س)/17/: إذا قلنا بأن الله تعالى شيء لا كالأشياء فما معنى ذلك

(1/11)


(ج)/17/ :معنى ذلك إثبات وجود الله ونفي عدمه لأن الإثبات أن تقول شيء و ا لعدم أن لا تثبت شيئا ولا يجوز أن نقول بأن الله جسم لا كالأجسام لأنا إن قلنا هذا فقد أثبتنا المشابهة بينه وبين مخلوقاته في الجسمية أما إذا قلنا شيء فكأننا قلنا موجود ولا مشابهة بين وجود الله ووجود خلقه فوجودنا كان بعد عدم أما وجود الله فوجود لا أول لوجوده وجود مطلق
إثبات أن الله تعالى قديم
(س) /18/ : ما حقيقة القديم ؟
(ج) /18/ :هو الموجود الذي لا أول لوجوده
(س) /19/ : ما الدليل على أن الله تعالى موجود ؟
(ج) /19/ : أنه أوجد العالم لأنا نظرنا في العالم بما فيه من كائنات فوجدناه محدَثا والمحدَث لا يستطيع إحداث شيء فلم يبق إلا أن نقول إن الله هو المحدث وإذ ا كان هو المحدث فلا بد أن نقول هو موجود لأن المعدوم لا يصح منه إيجاد شيء أصلاً وذلك معلوم عند كل عاقل
(س) /20/ :إذ ا أ ثبتنا وجوده تعالى فبما ذ ا نثبت أنه قديم؟
(ج) /20/ : إذ ا أ ثبتنا وجوده وجب أن يكون قديما لأنه لو كان محدثا [ أي غير قديم]لاحتاج إلى محدِث يحدثه كما أن الأجسام لما كانت محدثة احتاجت إلى محدث فلو كان الله تعالى يحتاج إلى محدث لكان الكلام في محدثه كالكلام فيه تعالى فإن احتاج إلى محدث آخر أدى ذلك إلى ما لا نهاية له وذلك محال – أما إن انتهى الحال إلى محدث لا يحتاج إلى محدث فهو الذي نريد إثباته من القديم وهو الله تعالى
(س)/21/:بم يستحق الله تعالى الصفات الآتية :[موجود، حي ، قادر ، عالم ، سميع ، بصير ، ، لطيف ، خبير ] ؟
(ج) /21/ :يستحقها جل وعلى لذاته بناء على ما اقتضاه دليل العقل والنقل والسمع :
أما العقل فإن المعلوم من لغة العرب أن الموصوف والصفة هو المعنى القائم بالإنسان ولما كان مستحيلا في حق الله تعالى لاستحالة كونه تعالى حالا أو محلولا وقد ثبت أنه تعالى قادر وحي وعالم وموجد كانت صفاته هي ذاته لا غير

(1/12)


وأما السمع فقوله تعالى { ليس كمثله شيء } الشورى (11) وقول علي عليه السلام :[ با ينهم بصفته ربا كما با ينوه بحدوثهم خلقا فمن وصفه فقد شبهه ومن لم يصفه فقد نفاه وصفته أنه سميع ولا صفة لسمعه]
وقوله علي عليه السلام أيضا :[ وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزّأه ومن جزّأه فقد جهله]
(س) /22/ :هل من دليل آخر يدل على أن صفات الله ذاته ؟
(ج) /22/ :نعم يدلنا أيضا أنه لولم يستحقها سبحانه لذاته لافتقر في ثبوتها إلى فاعل يجعله مستحقا لهذه الصفات أو يحدث له معان توجب له هذه الصفات فيصير محدثا [غير قادر] ولا يجوز أيضا أن يستحقها لمعان قديمة لأنه يجب أن تكون أمثالا لله سبحانه لمشاركتها له في القدم الذي به فارق سائر المحدثات والله سبحانه وتعالى لا مثل له ولا شبيه ولا نظير فثبت أنه تعالى يستحق هذه الصفات لذاته
نفي الشبيه والمثيل عنه تعالى
(س) /23/ :ما الدليل على أنه تعالى لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء
(ج) /23/ : الدليل أنه لو أشبهها لوجب أن يكون محدثا مثلها وإلا لوجب أن تكون قديمة مثله لأن المثلين لا يجوز أن يكون أحدهما قديما والآخر محدثا ـ وقد ثبت أنه تعالى قديم وأن الأشياء سواه محدثة فلا يجوز أن يكون شبيها لها قال تعالى { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [الشورى11 ]
إثبات أن الله تعالى واحد لا ثاني له في القدم والإلهية
(س) /24/ :ما حقيقة الواحد ؟
(ج) /24 /: هو المتفرد بصفات الإلهية والكمال وهو كونه قادرا على جميع أجناس المقدورات عالما بجميع أنواع المعلومات قديما
(س)/25/: ما الدليل على أنه تعالى واحد لا ثاني له؟

(1/13)


(ج)/25/ :الدليل أنه لو كان هناك قديم ثان يشاركه في صفات الإلهية كالعلم والقدرة والقدم لوجب أن يكون له مثلا وشبيها وهذا لا يجوز لأنه لو فرضنا وقدرنا أن هناك قديم مشارك له في القدم لوجب أن يكون إلها ولو كان في السماوات والأرض إله إلا الله لفسدتا لأنا لو فرضنا أن أحدهما أراد إيجاد جسم ساكن والآخر أراد ه متحركا لم يخل الحال من حالات ثلاث :
( أ ) إما أن يوجد جسم ساكنا متحركا في حالة واحدة وهذا محال عندكل عاقل
(ب): وإما أن يوجد ليس ساكنا ولا متحركا في حالة واحدة وهذا أيضا محال
(ج) :وإما أن يوجد مراد أحدهما دون الآخر فالذي لا يوجد مراده نصفه بالعجز وإذ ا كان عاجزا فليس إلها لأن من شرط الإله أن يكون قادرا على كل شيء عالما بكل شيء
وقد حكى القرآن الكريم لنا هذا الدليل { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } 22 الأنبياء ? { وما من إله إلا إله واحد } 73 المائدة { قل هو الله أحد } الصمد
إثبات أن الله تعالى غني
(س) /26/ :ما حقيقة الغني ؟
(ج) /26/ : هو الذي ليس بمحتاج
(س)/27/ :ما الدليل على أن الله تعالى غني؟
(ج)/27/ : الدليل أنه قد ثبت أنه تعالى حي وإذا ثبت أنه تعالى حي فلا بد أن يكون غنيا [أي غير محتاج ] أ فقيرا [أي محتاجا ] ولا يجوز أن يكون تعالى محتاجا في حال من الأحوال يدلنا على ذلك أمور :
1 ـ أن الحاجة لا تجوز إلا على من جازت عليه المضرة والمنفعة واللذة والألم
2 ـ أن المنفعة والمضرة واللذة والألم لا يجزن إلا على من جازت عليه الشهوة والنفرة وهما لا تجوزان إلا على الأجسام والله سبحانه ليس بجسم فإذا ثبت أنه تعالى ليس محتاجا ثبت أنه غني قال تعالى : { والله هو الغني وأنتم الفقراء } محمد
في الرؤية
(س)/28/ : هل تجوز ر ؤية الله سبحانه وتعالى ؟

(1/14)


(ج) /28/: رؤية الله سبحانه وتعالى لا تجوز في الدنيا ولا في الآخرة بل هي مستحيلة عقلاً
(س)/29/: ما الدليل على استحالة رؤية الله سبحانه وتعالى في الدنيا
و الآخرة عقلاً؟
(ج)/29/ : الدليل على ذلك : أن أحدنا لا يرى إلا بالحاسة والرائي بالحاسة لا يرى إلا ما كان مقابلا كالجسم أو حالا في المقابل كالألوان أوفي حكم المقابل كالوجه في المرآة لذا فإن الذي يخبرنا بأنه رأى شيئا لم يكن كذلك فإنا نحكم بكذبه ونحكم أيضا بكذب من يخبرنا بأنه رأى جسما لا ساكنا ولا متحركا فلما لم يكن كذلك امتنعت رؤيته جل وعلى وأيضا لو صح بأن نقول :إن الله سبحانه وتعالى يرى لاختص بجهة من الجهات أو مكان من الأمكنة والله سبحانه وتعالى يتعالى عن ذلك إذ كان ولا مكان ولا جهة ولا زمان
(س) /29/ :ما هي الأدلة على أن الله سبحانه وتعالى لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة من السمع ؟
(ج)/29/ :الأدلة من الكتاب :
1-قوله تعالى : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } الأنعام [103]
2-قوله تعالى : { لن تراني } ردا على نبيه موسى عليه السلام لما طلبها لقومه سفهاء بني إسرائيل فقالوا : { أرنا الله جهرة } النساء [153] فأنكر عليهم موسى عليه السلام وألزمهم الحجة ونبههم على الحق فتمادوا وضلوا وقالوا: { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } البقرة [55]
3- قوله تعالى : { ليس كمثله شيء والسميع البصير } الشورى [11]
والأدلة من السنة : ـ
ما روى جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ((لن يرى الله أحد في الدنيا والآخرة ))
وقيل لعلي عليه السلام : هل رأيت ربك ؟ قال((لم أكن لأعبد شيئا لم أره )) فقيل : كيف رأيته ؟ فقال : ((لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان

(1/15)


(س ) /30/ :يقول جهال الناس : إذا كان الله موجودا فلم لا نراه ؟ ويثبتون قاعدة وهي : أن الموجود لابد وأن يرى وإلا فليس بموجود فكيف يكون الرد عليهم ؟
(ج)/30/ :نقول لهم : ليس كل موجود يجب أن يرى فنحن وأنتم نؤمن بوجود الروح والعقل ولا نراهما ونؤمن جميعا بوجود الجوع والعطش والآلام واللذات والشهوات ولا نراهم . ونقول لهم : أنتم غير عقلاء لأنا لا نرى عقولكم ،. فهذا يدل على أن لا تلازم بين وجود الشيء ورؤيته ـ قال تعالى { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } الأنعام [103]
(س) /31/ :ما معنى قوله تعالى { ?لا تدركه الأبصار } ? ؟
(ج) /31/ : معنى ذلك :لا تراه العيون لأن الإدراك متى ما قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركه بإذنه لم يفهم منه إلا السماع كذلك بقية الحواس تقول : أدركته بفمي وجدت طعمه وأدركته بأنفي وجدت رائحته
(س)/32/ : ما معنى قوله تعالى : { وهو يدرك الأبصار } ؟
(ج)/32/ : معناها : أنه تعالى يَرى ولا يُرى وبهذا خالف سبحانه وتعالى جميع الموجود ا ت لأن منها ما يَرى و يُرى كالأحياء من إنسان وغيره ومنها ما يُرى ولا يَرى كالجماد ا ت والأعراض المدركة ومنها ما لا يَرى ولا يُرى كالأعراض غير المدركة فالله تعالى خالف جميعها وتفرد بأن يَرى ولا يُرى وتمدح في الآية الكريمة بمجموع الأمرين كما تمدح في آية أخرى بمجموع أمرين بقوله تعالى : { وهو يطعم ولا يطعم } الأنعام [14]
(س) /33/ ما معنى قوله تعالى { ?وهو اللطيف الخبير } ؟

(1/16)


(ج) /33/ معنى اللطيف :قال ا لزمخشري في تفسير قوله تعالى { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير 103 الأنعام : البصر هو الجوهر اللطيف الذي ركبه الله في حاسة النظر به تدرك المبصرات فالمعنى : أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه لأنه متعال أن يكون مبصرا في ذاته لأن الأبصار إنما تتعلق بما كان في جهة أصلا أو تابعا كالأجسام والهيئات (وهو يدرك الأبصار ) وهو للطف إدراكه للمدركات يدرك تلك الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك (وهو اللطيف الخبير )يلطف عن أن تدركه الأبصار (الخبير) بكل لطيف فهو يدرك الأبصار لا تلطف عن إدراكه
وقال الشيخ عطية ا لنجر ا ني في تفسيره البيان لقوله تعالى وهو اللطيف الخبير } : قال الأزهري معناه الرفيق بعباده وقال ابن عباس :هو اللطيف بأوليائه الخبير بهم وقيل :إن اللطيف هو : العليم بالغامض والدقائق من المعاني والحقائق .
( الله في كل مكان )
( س) /34/ : ما معنى هذا الكلام ؟
(ج) /34/ : معنى ذلك أنه سبحانه وتعالى عالم بكل كائن محيط بكل شيء قال تعالى : { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم أينما كانوا } المجادلة [7] ولا يجوز أن نقول بأن الله تعالى في السماء جالس على كرسي كما يقول الجهلة تعالى عن ذلك علوا كبيرا لأنه سبحانه لو كان كما يزعمون لاحتاج إلى مكان ولكان المكان سابقا له في الوجود ولكان الله محتاجا للمكان تعالى الله عن ذلك وحاشاه فالله غني عن كل شيء لأنه خالق الكون بأكمله فلا يحتاج إلى ما خلق وهو غني عنه وإلا لم يكن إلها لأن العاجز ليس بإله
ثانيا ـ العدل
إثبات أن الله تعالى عدل حكيم
(س) / 35/ :ما حقيقة العدل ؟
(ج)/35/ :هو : الذي لا يفعل القبيح كالظلم والعبث والكذب وخلف الوعد وما أشبه ذلك والذي لا يخل بالواجب

(1/17)


(س) /36/ : ما الدليل على أن الله تعالى عدل حكيم ؟
(ج) :/36/ :الدليل من العقل :أنه قد ثبت أنه تعالى عالم بكل شيء ومن جملة المعلومات قبح القبائح وثبت أنه تعالى غني عن كل شيء ومن جملة الأشياء فعل القبائح وثبت أيضا أنه تعالى عالم باستغنائه عنها وباستغنائه عن الإخلال بالواجب وكل عاقل يعرف بأن كل من عرف القبيح وعلم به وعلم باستغنائه عنه فإنه لا يفعله بلا شك، فإذا ثبت أنه تعالى أعلم العلماء بقبح القبائح وأغنى الأغنياء عن فعلها وجب ألا يفعل شيئا منها وثبت بهذا أنه تعالى عدل حكيم
(س) /37/ ما هو القبيح ؟
(ج) /37/ : هو كل فعل حكم العقل بقبحه أو كشف الشرع لنا قبحه بنهينا عنه كالكذب والظلم وله حد آخر وهو : كل فعل عار عن جلب نفع أو دفع ضرر عاجلا أوآجلا
(س) /38/ :سبق أن عرف العدل بأنه الذي لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب وقد عر فنا القبيح فما هو الواجب على الله تعالى من جهة الحكمة
(ج) /38/ : الواجب على الله تعالى من جهة الحكمة هو : ما لا يصح في الحكمة إهماله كإرسال الرسل ونصب الخلفاء والحث على القيام معهم و الانتصاف للمظلوم من الظالم في الدنيا عاجلا وفي الآخرة آجلا والإثابة للمطيع عند من لم يقل بأن الجنة ليست إلا تفضلا من الله وأعمالنا ليست إلا شكرا للنعم التي أغدقنا الله بها
أ فعال ا لعباد
(س)/39/ :إلى كم تنقسم أفعال العباد ؟
(ج) /39/ : إلى ثلاثة أقسام : ـ
1ـ ما يحصل عن اضطرار كحركة المرتعش
2 ـ ما يصدر عن غير قصد ولا اختيار كالنائم والساهي والناسي

(1/18)


3 ـ ما يصدر عن قصد واختيار كالأكل والشرب والمشي والقيا م والجلوس والصلاة والصوم وغير ذلك من أنواع ا لطا عات والعصيان بكل أشكالها وأنوا عها ،وهذا القسم الثالث هو بفعلنا نحن العبيد بقصد منا نفعله باختيارنا من غير إجبار من الخالق جل وعلى وهو قادر على إجبارنا ومنعنا ولكنه جل وعلى لحكمته وعدله خلق فينا القدرة على الفعل والترك وبين لنا طريقين :
(أ) ـ طريق الهدى والحق وأمرنا بسلوكه وحثنا على ذلك ورغبنا فيه
(ب) _ طريق العمى والغواية ونهانا وحذرنا من سلوكه وارتكابه فإن عصيناه فبسوء اختيارنا وإن أطعناه فبهد يته لنا وحسن اختيارنا { و هديناه النجدين } البلد { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها } الشمس
(س) /40/ هل من دليل عقلي على أن أفعال العبيد الحسن منها والقبيح منهم لا من الله ؟
(ج) /40/ نعم : الدليل على أنها منهم أنها لو كانت من الله كما يقول الجهال لم يحسن من الله تعالى الأمر بالطاعة ولا النهي عن العصيان كما أن الألوان والصور والطول والقصر لما كانت خلقا لله تعالى فينا نحن العبيد لم يحسن منه جل وعلى أن يأمرنا بشيء منها ولا ينهانا عن شيء منها
لا يثيب الله تعالى أحدا إلا بعمله ولا يعاقبه إلا بذنبه
(س) /41/ ما الدليل على ذلك ؟
/41/ :الدليل يتكون من أمر ين عقلي و سمعي
الدليل العقلي : هو أن المجازاة بالثواب لمن لا يستحقه يكون قبيحا من حيث أنه يكون تعظيما لمن لا يستحق التعظيم وكذلك المجازاة بالعقاب لمن لا يستحقه يكون قبيحا من حيث أنه يكون ظلما ولاشك أن تعظيم من لا يستحق التعظيم كأمثال فرعون قبيح عند كل عاقل وعقاب من لا يستحق العقاب كأمثال رسل الله قبيح عند كل عاقل وقد ثبت أن الله تعالى لا يفعل القبيح
الدليل السمعي : عدة آيات :
{ وأن الله ليس بظلام للعبيد } آل عمران82
{ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولاتزر وازرة وزر أخر ى } ? 164 الأنعام

(1/19)


{ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } النجم 39
{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ?زلزلة
{ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد?? 46 فصلت
{ فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } 54 يس
{ فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } 47 الأنبياء

إثبات أن الله تعالى لا يقضي بالمعاصي
(س) /42/ : ما معنى قضاء الله ؟
/42/ : قضاء الله يشترك بين معان ثلاث : ـ
1ـ بمعنى الخلق والتمام ،قال تعالى { فقضا هن سبع سماوات في يومين } فصلت 12 ومعنى ذلك :أتم خلقهن
2 ـ الإخبار والإعلام قال تعالى : { وقضينا إلى بني إسرائيل لتفسدن في الأرض مرتين } الأسرى [4] ومعنى الآية : أخبرنا بحالهم
3 ـ بمعنى الأمر والإلزام قال تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } الأسرى 23 ومعنى الآية : أمر وألزم
(س) /43/ ما الدليل على أن المعاصي لا يجوز أن تكون بقضاء الله بمعنى خلقه من جهة العقل ؟
(ج) /43/ الدليل من جهة العقل أن الله تعالى لو خلق المعاصي فيهم لما حسن منه تعالى أن يعاقب على شيء منها كما أن الألوان والصور لما كانت خلقا لله تعالى لم يحسن منه تعالى أن يعاقب عليها
(س)/44/ :ما الدليل على أن المعاصي لا تجوز أن تكون بقضاء الله تعالى بمعنى أمره من جهة العقل ؟
(ج) /44/ الدليل : أن المعاصي قبيحة والله تعالى لا يفعل القبيح ولا يأمر به كما لا يأمر بالباطل ولا شك أن المعاصي قبيحة وباطلة والله تعالى لا يقضي بالباطل بل يقضي ويأمر بالحق قال تعالى { والله يقضي بالحق } غافر/20/
(س) /45/ سبق وأن عرفنا أن من معاني قضاء الله الإخبار والإعلام فهل يجوز أن نقول إن المعاصي بقضاء الله على هذا المعنى وهو أن الله أخبر وأعلم ملائكته ورسله بوقوعها من أصحابها ؟

(1/20)


(ج) /45/لا يجوز ذلك لأن السامع قد يتوهم المعنى الفاسد الذي لا يجوز على الله تعالى وهو أن الله خلق المعاصي وأمر بها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
(س) /46/ ما الدليل على أن المعاصي لا تجوز أن تكون بقضاء الله من جهة السمع ؟
(ج) /46/ الدليل : يتكون من {أ} و {ب} : {أ} من الكتاب :
1 ـ { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون } النحل
2 ـ { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمو ن 28 الأعراف
3 ـ { والله يقضي بالحق { ? } 20 غافر والمعاصي ليست حقا بل باطلا
4 ـ { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } الحجرات 7
من السنة :
عن أنس وحذيفه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي لعنهما الله على سبعين نبئا : [1] القدرية و [2] المرجئة )) قيل يا رسول الله : من القدرية ؟ قال : (( الذين يعملون المعاصي ويقولون هي من قبل الله )) قيل : فمن المرجئة ؟ قال : ((الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل))
( عن عبد الله بن عمر أنه قال : (( القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم _ قيل من هم يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : الذين يعملون بالمعاصي ثم يزعمون أنها من الله كتبها عليهم )
إ ثبات أن الله تعالى لا يكلف أحدا فوق طاقته
(س) /47/ ما ا لدليل على أن الله تعالى لا يكلف أحدا فوق طاقته من جهة العقل والسمع ؟
(ج) /47/ الدليل على ذلك من جهة العقل : ـ

(1/21)


أن ذلك قبيح عند كل عاقل والله تعالى لا يفعل القبيح ألا ترى أنه لو كلف أحد عبده أو ولده بالطيران أكان حسنا ؟وكذلك لو كلف أحد أعمى بنقط المصحف أو شكله أيكون حسنا ؟؟ ما من شك أن ذلك قبيح عند كل عاقل فإذا ثبت أن ذلك قبيح وظلم عند كل عاقل ثبت أن الله تعالى لا يكلف أحدا فوق طاقته لأنه سبحانه منزه عن القبيح والعجب كل ممن ينزهون أنفسهم من الأفعال القبيحة وينسبونها إلى الله تعالى ومع ذلك يعدون أنفسهم أنهم هم الذين يقدرون الله تعالى حق قدره ويعظمونه حق تعظيمه
ومن جهة السمع : ـ
قول الله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } 286 البقرة
وقوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } ?7 الطلاق
الأمراض والأسقام والنقائص من الله عن حكمة منه وصواب
(س)/ 48/ :ما الدليل على أن ذلك من الله تعالى عن حكمة وصواب ؟
(ج)/48/ :الدليل أنه قد ثبت أنه تعالى عدل حكيم والعدل الحكيم لا يفعل أي شيء إلا لحكمة وفائدة وثمرة تُجنى من ذلك الفعل وإلا لم يكن حكيما
(س) /49/ : ما هي الحكمة من ابتلاء الله تعالى لبعض عبيده بالأمراض والنقائص
(ج) /49/ :الحكمة هي : إما محبة الله لذلك المبتلى فيعطيه الله سبحانه وتعالى الأ عوا ض في الآخرة مقابل ابتلائه في الدنيا وإما للاعتبار والاتعاض للمبتلى نفسه أو لغيره
(س) /49/ اذكر لنا نبذة من الأحاديث التي وردت في شأن المرض والابتلاء
(ج) /49/ الأحاديث التي وردت في شأن المرض كثيرة نذكر منها الآتي : ـ

(1/22)


1 ـ عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام : قال : قال رسول لله [صلى الله عليه وآله وسلم] : ((إذا أراد الله أن يصافي عبدا صب عليه البلاء صبا وثج عليه البلاء ثجا فإذا دعا قالت الملائكة :صوت معروف وقال جبريل : يا رب هذا عبدك فلان فاستجب له فيقول عز وجل إني أحب أن أسمع صوته فإذا قال يا رب قال لبيك عبدي لا تدعوني يشي ء إلا استجبت لك على إحدى ثلاث خصال : [1] إما أن أعجل لك ما سألتني [2] وإما أن أدخر لك في الآخرة [3]وإما أن أدفع عنك من البلاء مثل ذلك قال رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم} : يؤتى بالمجاهد يوم القيامة فيجلس للحساب ويؤتى بالمصلي فيجلس للحساب ويؤتى بالمتصدق فيجلس للحساب ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ثم يساقون إلى الجنة بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية أن أجسادهم قرضت بالمقاريض في الدنيا .)) أما لي أبي طالب عليه السلام ص [343 ]
2ـ عن أم العلى قالت : عادني رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } وأنا مريضة فقال : (( ابشري يا أم العلى فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة . )) أ ما لي أبي طالب عليه السلام ص [343]
3 ـ عن أبي سعيد ا لخدري قال وضعت يدي على النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}فوجدت الحمى عليه شديدة من فوق الثوب فقلت يا رسول الله إنها عليك لشديدة قال : (( إنا كذلك معاشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء كما يضاعف لنا الأجر )) فقلت يا رسول الله : أي الناس أشد بلاء ؟ قال : (( الأنبياء ـ قلت ثم من ؟ ـ قال الصالحون إن كان أحدهم ليبتلى حتى ما يجد إلا العباءة يحترم بها وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء ليصيبه كما يفرح أحدكم بالعافية )) أما لي أبي طالب عليه السلام ً [344]

(1/23)


4 ـ عن علي بن موسى الرضى عن أبيه موسى عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي عليهم السلام جميعا قال : قال رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } : ((يقول الله عز وجل : أيما عبد من عبادي ابتليته ببلاء على فراشه فلم يشك على عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وإن قبضته فإلى رحمتي وإن عافيته عافيته وليس له ذنب )) فقيل يا رسول الله كيف ينبت له لحم خير من لحمه ؟ قال : ((لحم لم يذنب من قبل )) أما لي أبي طالب عليه السلام ص [342]
(س) /50 : ما الدليل على ثبوت الاعتبار في الأمراض والابتلاء آت ؟
(ج)/ 50/ الدليل قوله تعالى : { أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون } 126 التوبة
والمراد بالفتنة المذكورة في الآية : الامتحان بالمرض وغيره من شدائد الدنيا ومحنها فأخبر تعالى أنه يمتحنهم بها وأن غرضه أن يتوبوا وأن يذكروا
إثبات أن الله تعالى لا يريد المعاصي ولا يحبهاولا يرضاها
(س) / 51 / ما الدليل على هذا الإثبات من العقل والسمع ؟
(ج) /51 /: من العقل :أن الله تعالى لو أراد سيئا منها لما حسن منه أن يعذبهم عليها كما أنه تعالى لا يحسن منه أن يعاقبهم على فعل الطاعة لمَل كانت مر ضاة له ولما صح أن يمدح على فعل حسن منها أو يذم على فعل سيء منها
ومن السمع :قوله تعالى : { وما الله يريد ظلما للعباد } آل عمران 108 وقال عز وجل : { ? إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر الزمر 7 وقال تعالى { والله لايحب الفساد } البقرة 205
النُّبُوَّة
( س) / 52/ ما ا لد ليل على صدق نبوة سيدنا محمد {صلى الله عليه وآله وسلم } ؟

(1/24)


(ج) /52 / الدليل على ذلك ظهور المعجزات على يديه عقب دعوته الناس إلى التصديق به وذلك معلوم ضرورة عند من يبحث عن أخبار ه صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته فإن من يبحث يعلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالمعجزات الخارقات وأكبرها القرآن الكريم فإنه أعجز العرب الذي نزل على ألسنتهم وهم في غاية الفصاحة وتحداهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأتوا بمثله أو بمثل أقصر سورة منه أو يعتر فوا بصدقه ويستجيبوا إلى ما دعاهم إليه من التوحيد ولا شك أنهم لم يستطيعوا بل عدلوا إلى المحاربة والمعارضة
(س) / 53/ما هي المعجزة ؟
(ج) /53/ : هي : أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد نبي تأييدا لنبوته وهي أيضا : ما يعجز البشر أن يأتوا بمثله .
(س)/54/ : اذكرلنا بعضا من معجزات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ؟
(ج) 54/ : معجزات الرسول {صلى الله عليه وآله وسلم }كثيرة جدا تحتاج إلى المطولات من الكتب ولكن نذكر ونعطر هذا الكتيب ببعض منها
من ذلك : تسليم الشجر والمدر عليه (1)
__________
(1) ـ ما روى الإمام أبو طالب (ع) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال : ترآى لرسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عليه السلام بأعلى الوادي وعليه جبة من سندس [ السندس رقيق الديباج وهو الحرير ولإستبرق غليظ الديباج ]فأخرج له در نوكا من درانيك الجنة [ الد رنوك : ضرب من البسط ]فأجلسه عليه ثم أخبره أنه رسول الله إليه وأمره بما أراد أن يأمره به فلما أراد جبريل (ع) أن يقوم أخذ رسول الله بطرف ثوبه فقال :ما اسمك ؟قال: جبريل فقام رسول الله فلحق بالغنم فما مر بشجرة ولا مدرة إلا سلمت عليه وقالت : السلام عليك يا رسول الله وكان يرعى غنما لأبي طالب عمه

(1/25)


ومن ذلك : قصة الثعلب(1)
__________
(1) ـ ما روى أبو طالب (ع) عن أبي ذر رحمة الله عليه قال :كنا عند رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } فأتاه أعرابي على ناقة له فنزل ودخل فأجلسه الرسول {صلى الله عليه وآله وسلم } أمامه ثم قال : حدّثِ الناس بما كان من أمر ثعلبك قال يا رسول الله أنا رجل من أهل نجران جئت أحطب في واد يقال له السيال فبينا أنا في الوادي أحطب الحطب على راحلتي هذه إذ أنا بهاتف يهتف من جانب الوادي :
يا حامل الجُرزة من سيال هل لك في أجر وفي نوال
وحسن شكر آخر الليالي أنقذك الله من الأغلال
ومن سعير النار والأنكال فامنن فدتك النفس بالإفضال
وحلني من وهق الحبال
فالتفت فإذا ثعلب على شجرة فقال الثعلب :
يا حامل الجُرزة للأيتام عجبت من شأني ومن كلامي
اعجب من الساجد للأصنام مستقسم للكفر با لأ ز لام
هذا الذي بالبلد الحرام نبي صدق جاء بالإسلام
وبالهدى والدين والأحكام وبالصلاة الخمس والصيام
والبر والصلة للأرحام مهاجر في فتية كرام
غير معازيب ولا لآم
فذهبت لأحله فإذا بهاتف يقول :
يا حامل الجُرزة من جرز الحطب أما ترى وأنت شيخ منحدب
وفيك علم ووقار وأدب إن الذي ينبئ زور وكذب
محمد أفسد ديوان العرب
فأشاء الثعلب يقول :
إن الذي تسمعه يبغيني ملعون جن أيما ملعون
يدين في الله بغير دين يغريك بي عمدا لكي ترديني
فامنن فدتك النفس بالتهوين على أخ مضطهد مسكين
إ ن لم تغثني غلقت رهوني
قال :فأتيته فحللته

(1/26)


ومن ذلك : إخباره بسر عمه العبا س ( (1) )
ومن ذلك : خور الجذع ( (2) )
( س) :/55/ ما هي أكبر معجزات الرسول محمد {صلى الله عليه وآله وسلم }
__________
(1) ـ ما روى أبو طالب (ع) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه عليهم السلام قال إن رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم} نهى يوم بدر عن أن يقتل أحد من بني هاشم وأسروا فأرسل رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم}عليا (ع) فقال من هاهنا من بني هاشم فمر علي (ع) على أخيه عقيل بن أبي طالب فحاد عنه فقال له عقيل يابن أمي أما والله لقد رأيت مكاني قال فرجع إلى رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم }فقال : هذا أبو الفضل في يد فلان وعقيل في بد فلان وهذا نوفل بن الحارث في يد فلان فقام رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم }حتى انتهى إلى عقيل فقال يا أبا يزيد قتل أبو جهل فقال إذ اً لا تنازعون في تهامة فإن كنتم ا ثخنتم القوم وإلا فاركبوا أكتافهم قال فجيء بالعباس فقال له إ فد نفسك وافد ابن أخيك فقال يا محمد تتركني أسأل قريشا فقال ا عط مما خلفت عند أم الفضل فقلتَ إن أصابني شيء في وجهي هذا فأنفقيه على ولدك ونفسك فقال يابن أخي من أخبرك بهذا ؟ فقال أتاني به جبريل من الله قال ومحلوفه ما علم بهذه أحد إلا أنا وهي أشهد أنك رسول الله قال فرجع الأسرى كلهم مشركين إلا العباس وعقيلا ونوفلا وفيهم نزلت هذه الآية : { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم …. } إلى آخرها 70 الأنفال
(2) ـ ما روى أبو طالب(ع)عن علي عليه السلام قال كان رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } إذا خطب جمع له كثيب فقام عليه وأسند ظهره إلى جذع فلما وضع المنبر في موضعه وقام عليه النبي {صلى الله عليه وآله وسلم خار الجذع فنزل إليه رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم} فالتزمه ثم كلمه فسكته فلولا كلامه له لخار إلى يوم القيامة

(1/27)


(ج) :/ 55/ هي القرآن الكريم فإن فيه من الفصاحة والبلاغة ما أعجز فصحاء قريش والعرب وفيه أخبار ما قبلهم وأنباء ما بعدهم وفي كل عصر يتجدد فيه الإعجاز يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام: (( وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به )) ـ نهج البلاغة الخطبة رقم /18/
إثبات أن القرآن كلام الله وأنه محدث مخلوق
(س) :/56/ ما الدليل على أن القرآن كلام الله ؟
(ج) : /56 / الدليل مترتب على ثبوت نبوة محمد {صلى الله عليه وآله وسلم}ومتى ثبتت نبوته فإن من المعلوم ضرورة من دين النبي {صلى الله عليه وآله وسلم }أنه كان يخبر بأن القرآن الذي جاء به كلام الله وانه ليس بكلام له وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يخبر إلا بالصدق
(س) /57 / ما الدليل على أن القرآن محدَث غير قديم من جهة العقل والسمع ؟
(ج)/57/ : الدليل من جهة العقل : أن القرآن مرتب منظوم يوجد بعضه إثر بعض وذلك معلوم ضرورة ألا ترى أن قوله تعالى { الحمد لله رب العالمين } حروف قدم بعضها على بعض وما تقدمه غيره وجب أن يكون محدثا لأن القديم لا يجوز أن يتقدمه غيره
ومن السمع : قوله تعالى { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون } الأنبياء 2 وقال تعالى أيضا : { وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين } الشعراء 5
ثالثا ـ الوعد والوعيد
وعد الله تعالى المؤمنين بالثواب وبالجنة إن استقاموا مخلدين فيها خلودا خلودا دائما وتوعد الله الكافرين والفاسقين إن استمروا في عصيانهم بالنار خالدين فيها خلودا دائما
(س) /58/ : ما الدليل على أن من وعده الله بالثواب من المؤمنين إن مات مستقيما على إيمانه صائر إلى الجنة ومخلد فيها خلودا دائما؟

(1/28)


(ج) /58/ إن من المعلوم ضرورة من دين النبي {صلى الله عليه وآله وسلم }أنه كان يدعو الخلق إلى طاعة الله ويعدهم على ذلك بالجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
(س) /59/ ما الدليل على أن من توعده الله بالعقاب من الكفار و الفساق والظلمة إن مات كل واحد منهم مصرا على ما هو عليه صائر إلى النار مخلد فيها خلودا دائما ؟
(ج) /59/ إن من المعلوم ضرورة من دين الحبيب محمد {صلى الله عليه وآله وسلم }أنه كان يتوعد من خالف الله تعالى في أوامره ونواهيه وكفر بما جاء به من عند ربه بالنار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ومن المعلوم أيضا أن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم}لا يدين إلا بالحق ولا يخبر إلا بالصدق
العصا ة المصرون في النار خالدين فيها أبدا
(س) / 60 / : ما الدليل على أن من توعده الله تعالى بالعقاب من الفساق صائر إلى النار ومخلد فيها خلودا دائما؟
(ج) /60/ : الدليل على ذلك:
1 ـ قوله تعالى { ومن يعص الله ورسوله فإن له نارجهنم خالدين فيهاأبدا الجن 23 ولاشك أن الفاسق من جملة من عصى الله تعالى فيجب أن يدخله النار ويخلده فيها لأن الله تعالى لا يخبر إلا بالصدق ولا يبدل القول لديه
2ـ قوله تعالى : { ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد } ق~ ـ23
3ـ وقوله تعالى : { وقالوا لن تمسنا النار إلا أ يا ما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلىمن كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 81 ـ 80 ـ البقرة
4 ـ قوله تعالى : { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون } 74 الزخرف

(1/29)


5ـ وقوله {صلى الله عليه وآله وسلم }: (( لو قيل لأهل النار : أنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها ،ولو قيل لأهل الجنة إنكم ماكثون في الجنة عدد كل حصاة في الدنيا لحزنوا ولكن جعل لهم الأبد )) ـ رواه الطبراني عن ابن مسعود
وهذه الآيات والحديث الشريف فيهن الدلالة الأكيدة على أن الفساق من أهل النار مخلدون فيها دائما وأبدا
(س) / 61/ يقول البعض :إن الخلود معناه المكث الطويل لا التأبيد فبما ذ ا نرد عليهم ؟
(ج) /61/ نرد عليهم بأن نقول لهم : الخلود معناه الدوام والتأبيد ويدلنا على ذلك قوله تعالى : { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون } 34 الأنبياء فالخلود في الآية مضاد لللبث المنقطع فيكون معنى الآية : وما جعلنا الخلود الذي هو الدوام لأحد من قبلك أفئن مت فهل يبقى أعداؤك د ائمين
انقسام المعاصي
(س) 62/ إلى كم تنقسم المعاصي إليه ؟
(ج) /62 /إلى قسمين (أ) كبائر (ب) صغائر
(س) /63/ ما الدليل على ذلك ؟
(ج) /63/ الدليل على ذلك قوله تعالى : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وند خلكم مدخلا كريما } النساء31
وجه الاستدلال بهذه الآيةأن الله تعالى جعل السيئات مكفرة إذ ا اجتنبت الكبائر فعرفنا أن هناك كبائر لا تكفر إلا با لتوبة وأن هناك صغائر تكفر بجنب الطاعات واجتناب المقبحات الكبائر
(س) /64/ ما هي الكبائر ؟

(1/30)


(ج)/ 64/ هي : ما يستحق فاعلها العقاب الدائم إن لم يتب . وقيل : كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب . وقيل كلما نهى الله عنه فهو كبير . وقال بعض الأئمة وبعض العلماء :كل عمد يفعله المكلف كبيرة وروي عن رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم} أنه قال : (( لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار)) أخرجه الأمير الحسين في الشفاء وأخرج القضاعي صاحب مسند الشهاب في ج 2 ص 44 عن ابن أبي مليكه عن ابن عباس قال : قال رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } : (( لا كبيرة مع استغفار ولاصغيرة مع إصرار ))
(س) /65/ ما هي الصغائر ؟
(ج) /65/ هي التي تكون مكفرة في جنب الطاعات كما قال تعالى ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) وقيل إن الصغيرة ما صدر عن سهو أو إكراه أو تأول
(س) 66/ اذكر الآيات التي تدل على انقسام العصيان إلىكبائر وصغائر ؟
(ج) /66/ قال الله تعالى :
1 { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } لنساء 31
2 ـ { الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون } الشورى 37
3 ـ { الذين يجتنبون كبائر الإثم و الفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة … الخ } النجم 31
4 ـ { وكل صغير وكبير مستطر }
(س) 67 /هل الكبائر محددة أم لا ؟
(ج) / 67 / لقد لخص الجواب الشيخ عطية النجراني في تفسيره البيان حيث قال: واعلم أن الكبائر لا يعلم جميعها لأنه لو علم جميعها لتعينت الصغائر ولكنا مغرين بفعلها ولأن الكبائر والصغائر تختلف بحسب اختلاف الفاعلين
(س)/68/ من هم أصحاب الكبائر من الموحدين الذين يخلدون في النار ؟
(ج) /68/ : هم الموحدون العصية الذين يعملون الكبائر ثم لا يتوبون ويموتون على ذلك من دون توبة
(س) /69/ بما ذا نسمي أصحاب الكبائر ؟

(1/31)


(ج) /69/ نسميهم فساقا ولا يجوز أن نسميهم كفار ا لأنه يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ويجوز مناكحتهم ويثبت التوارث بينهم وبين أهاليهم المؤمنين ولو كانوا كفارا لما جاز ذلك / ولا يجوز أن نسميهم مؤمنين لأن المؤمن يجوز مدحه والثناء عليه وأصحاب الكبائر لا يجوز مدحهم ولا الثناء عليهم لأنهم ظلمة إن لم يكونوا ظلمة للآخرين فهم ظلمة لأنفسهم ومدحهم والثناء عليهم في مقام الدعاء لهم وقد قال { صلى الله عليه وآله وسلم } : (( من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه )) رواه الإمام المهدي في البحر ج 5 ص 512 ورواه زبارة في تتمة الاعتصام ج 5 ص 557
(س) /68/ :إلى أين مصير أصحاب الكبائر ؟
(ج) /68/ :مصيرهم إلى النار خالدين فيها أيدا مؤبدا وما هم عنها بغائبين وما هم بخارجين منها وقد تقدم بحث ذلك والأدلة عليه في السؤال [60] .
الشفاعة هي إحدى شبه منكري الخلود لأهل الكبائر
(س)/69/ : بما ذا يكون الرد على هؤلاء ؟
(ج)/69/يكون الرد عليهم بعدة آيات : ـ
1 ـ { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } غافر 18 والآية هنا على جهة الاستغراق
2 { والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم } يونس 27
3 ـ { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ر } الزمر 19
4 { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } الأنبياء 28
5 ـ { وما للظالمين من أنصار } البقرة 270 ، آل عمران 192 المائدة 72
6 ـ { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } السجدة18
7 ـ { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } النساء123

(1/32)


8 ـ { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [البقرة81]رد الله تعالى على اليهود ومن شابههم في مقالتهم بأن أكذبهم في دعواهم وافترائهم بأنهم سيخرجون من النار وأعلمهم بل وأعلم الجميع بأن من اقترف سيئة واحدة وأحاطت به خطيئته بأن مات من غير توبة مصيره إلى الخلود في النار
ويكون الرد عليهم أيضا بعدة أحاديث : ـ
1 ـ قال {صلى الله عليه وآله وسلم } (( من تحسى سما فسمه في يده يتحساه في النار خالدا فيها مخلدا ومن تردى من جبل فهو يتردى في جبل في النار خالدا فيها مخلدا ومن وجا نفسه بحديدة فحديد ته في يده يجابها بطنه في النار خالدا فيها مخلدا ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السوط حية طولها سبعون ذراعا تسلط عليه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا وله عذاب أليم )) ـ رواه محمد بن الإمام القاسم بن محمد (ع)
2 ـ عن أبي أمامه أن رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } قال : (( من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النارـ قالوا وإن كان شيئا يسيرا ؟ـ قال : وإن كان قضيبا من أراك قالها ثلاثا )) سنن البيهقي الكبرى ج10 ص 179
3 ـ عن عبد الله بن عمر أن رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم }قال : (( ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبيث )) مسند أحمد بن حنبل ج2ص69
4 ـ عن سعد وأبي بكرة كلاهما يقول (( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام )) صحيح مسلم ج1 ص80 رقم الحديث 63

(1/33)


5 ـ عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة )) صحيح مسلم ج3 رقم الحديث 2003 وجه الاستدلال بهذا الحديث أن أهل الجنة لهم فيها ما تشتهيه الأنفس ولهم فيها أنها ر من خمر فإذا حرم الخمر على هذا حصل التناقض في كتاب الله وحاشاه من التناقض
(س) /70/إذا لم تكن الشفاعة لأصحاب الكبائر الذين توعدوا بالخلود في النار فلمن تكون وما الفائدة منها ؟
(ج) /70/ تكون للمؤمنين الموعودين بالجنة والفائدة منها أن يزيدهم الله نعيما إلى نعيمهم وسرورا إلى سرورهم ...
(س) /71/ ما الدليل على أن الشفاعة محصورة لأهل الجنة ؟
(ج)/71/ الدليل على ذلك الآيات المتقدمة في السؤال [ 69 ] وأيضا لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لكانت رد ا للآيات المحكمات وهذا لا يجوز بلا خلاف بين المسلمين فلو شفع {صلى الله عليه وآله وسلم } لأحد من أهل الكبائر لأدى إلى أحد باطلين : إما أن يطاع فيكون تكذيبا للآيات السابقة في السؤال [69] وغيرها وإما أن لا يطاع فيكون حطا من مرتبته وقد وقع الاتفاق والإجماع على قبول شفاعته وأن له المقام المحمود الذي وعده ربه جل وعلا حيث قال : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } 7الإسراء والمقام المحمود هو : الشفاعة للمؤمنين ولأن العاصي لله تعالى مسخوط عليه وقد تبرأ الله عمن واده ووالاه قال تعالى { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } 22 المجادلة وحاشا رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } من ذ ا لك
الموالاة والمعاداة
(س)/72/ هل الموالاة والمعاداة أصل من أصول الدين ؟
(ج)/72/ نعم هما أصل من أصول الدين
(س) /73/ : ما هي الموالاة ؟

(1/34)


(ج)/73/ : هي الحب لمن تواليه كما تحب لنفسك من جلب نفع أو دفع ضرر أو تعظيم والكره له ما تكره لنفسك من استخفاف أو نزول مضرة أو نحو ذلك
(س) /74/ ما هي المعاداة ؟
(ج) /74/ هي بعكس الموالاة
(س)/75/ ما هي الموالاة المشروعة الواجبة وما هي المذمومة المحرمة ؟
(ج)/ 75/ الموالاة المشروعة الواجبة هي :موالاة المؤمنين والمحرمة هي موالاة الظلمة والفسقة والكافرين ، والموالاة للمؤمنين : إيمان وللكافرين : كفر ، وللفاسقين : فسق
(س) /76/ ما هي المعاداة الواجبة وما هي المحرمة ؟
(ج)/76/ الواجبة هي : معاداة الظلمة ، الفسقة ، الكفرة ومعاداتهم : إيمان والمحرمة هي : معاداة المؤمنين . ومعاداتهم كفر
(س)/77/ ما الدليل على أن الموالاة والمعاداة من أصول الدين ؟
(ج)/ 77/ الدليل قوله تعالى : { لاتحد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } 22ـ المجادلة
وقوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتو لهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) ـ53 المائدة
وقوله تعالى : ((إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ـ 55 ـ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )) ـ 56 المائدة
وقوله {صلى الله عليه وآله وسلم } (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ))
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(س)/78 / متى يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟
(ج) /78 / الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان إذ ا توفرت شروطهما وهي : ـ1 ـ أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عالما بالمعروف الذي يأمر به وعالما بالمنكر الذي ينهى عنه
2 ـ أن يظن التأثير فإن لم يظن لم يكونا واجبين ولكن مستحبان

(1/35)


3 ـ أن لا يؤد الأمر بالمعروف إلى ترك معروف غيره أو إلى فعل منكر وأن لا يؤد النهي عن المنكر إلى فعل مثله أو أنكر منه .
(س) /79/ ما الدليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟
(ج)/79/ الدليل قوله تعالى :
{ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } 104 التوبة وهذه الآية الكريمة تدلنا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الله تعالى أمرنا فيها بأن تكون فينا أمة هذه صفتها وأمره جل وعلى أمر إيجاب { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } النور 63
وقوله {صلى الله عليه وآله وسلم} : (( لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو ا خياركم فلا يستجاب لهم حتى إذا بلغ الكتاب أجله كان الله هو المنتصر لنفسه ثم يقول : ما منعكم إذ رأيتموني أعصى ألا تغضبوا لي )) رواه الأمام الهادي (ع) في الأحكام ج 2ص 503
الخلافة
(س) /80/ هل طريق خلافة الرسول {صلى الله عليه وآله وسلم } نص أم لا ؟
(ج) /80/ نعم طريقها نص ليس طريقها الشورى ولا القوة والقهر والغلبة لأن الخلافة قائمة مقام النبوة إلا في التشريع
(س) /81/ : ما الدليل على أن الخلافة طريقها النص ؟

(1/36)


(ج) /81 / أما أولا فبالقياس على النبوة وأما ثانيا فلحديث الغدير المشهور وهو : أن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم } لما رجع من حجة الوداع ونزل بالوادي الذي يسمى خما وفيه غدير ما ء ينسب إليه أنزل الله تبارك وتعالى عليه { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس } ـ 67 المائدة فأمر رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } مناديه أن ينادي بالتعريس ـ وكان ذلك الوقت غير وقت تعر يس لأنه كان في وسط اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ـ فكسح له {صلى الله عليه وآله وسلم } تحت دوحات هنالك وأمر المنادي أن ينادي بحضور الناس ثم قام على أقتاب جمال قد نصبت له فأخذ بيد علي عليه السلام حتى رؤي بياض إبطيهما ثم خطب فكان مما قال {صلى الله عليه وآله وسلم } (( أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم لا أمر لكم معي )) قالوا : بلى يا رسول الله قال : (( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاد اه وانصر من نصره واخذل من خذله )) ـ وهذا خبر متواتر قد أجمع على صحته كل الطوائف الإسلامية السنة والشيعة ومن وقف على طرف من علم الحديث علم صحته وعلم تواتره وقد أورد الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة في كتابه الشافي في سند هذا الحديث ما يزيد على مائة طريق من صحيح البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود وابن حنبل ومناقب المغازلي وتفسير الثعلبي وغير ذلك مما يطول ذكره في هذا المختصر ثم قال المنصور بالله وهذا قد تجاوز حد التواتر وهذا الحديث يدل على أن الخلافة أمر شرعي طريقها أمر شرعي ويدل على أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام الخليفة بعد رسول الله (صلَى الله عليهِ وآلِه وسَلَّمَ ) بلا فصل
(س) 82/ : من هو خليفة رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } بلا فصل ؟
(ج)/ 82/ هو علي عليه السلام وصلوات الله عليه
(س) /83/ ما الدليل على ذلك ؟

(1/37)


(ج) /83/ الدليل على ذلك :آية الولاية وحديث الغدير المتقدم وحديث المنزلة
(س) /84/ما هي آية الولاية ؟
(ج) /84/ : هي قوله تعالى :
{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } المائدة 55
ووجه الاستدلال بهذه الآية أنها نزلت في أمير المؤمنين (ع) وذلك أن سائلا دخل مسجد رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم } يسأل فلم يعطه أحد شيئا فأشار علي عليه السلام بإصبعه وهو راكع فأخذ السائل الخاتم وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمار بن ياسر قال وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فنزلت (إنما وليكم الله ورسوله ) الآية وقال عبد الرزاق : حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله ( إ نما وليكم الله ورسوله ) الآية قال نزلت في علي بن أبي طالب وروى ابن مر دويه من وجه آخر عن ابن عباس مثله وأخرج أيضا عن علي مثله وأخرج ابن جرير عن مجاهد وابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل مثله فهذه شواهد من كتب القوم تقوي بعضها بعضا بغض النظر عن كتب أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم
(س) /85 / ما هو حديث المنزلة ؟
(ج)/ 85/ هو قوله {صلى الله عليه وآله وسلم } لعلي عليه السلام :(( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي )) فأثبت له {صلى الله عليه وآله وسلم } ما لهارون بعد موسى عليهما السلام ألا وهي الولاية ، وهذا الخبر متواتر مجمع على صحته عند ألموا لف والمخالف
(س) / 86/ ما وجه الاستدلال بحديث الغدير ؟

(1/38)


(ج) /86/ وجهه أن النبي {صلى الله عليه وآله وسلم } جعله مولى للناس كنفسه والمولى هو المالك للتصرف كما يقال : هذا مولى الدار ويراد به الذي يملك التصرف في الدار فعلي هو مالك التصرف في الناس بعد رسول الله { صلى الله عليه وآله وسلم } بأمر وحكم من الله تعالى وقد علم أن كلمة مولى مشتركة بين معان من جملتها مالك التصرف بل هو الغالب عليها بدليل سبق الأفهام إليها عند قول القائل فلان مولى الدار ومولى القرية ، ومن جملتها : المعتق بفتح التاء وكسرها ، ومن معانيها : المود والناصر [ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا] وبمعنىابن العم وبمعنى المحالف وبمعن الجار وبمعن الأحق والأولى وإذا عرف الإنسان أن كلمة مولى مشتركة بين هذه المعاني فعلى قاعدة أئمة أهل البيت عليهم السلام والجمهور يجب حملها على جميع معانيها إلا ما استحال عقلا أو شرعا وذلك من أن يراد بالمولى ابن العم أو الجار فهذا مستحيل أن يجمع الرسول {صلى الله عليه وآله وسلم }ما يزيد عل مائة ألف من أصحابه ويوقفهم في حر الشمس ويخبرهم بشي ء هم يعرفونه ويستحيل أيضا أن يخبرهم الرسول {صلى الله عليه وآله وسلم } بأنه المعتق لعلي وأما على قاعدة غير أهل البيت والجمهور فقد أجمعوا على أن المشترك يحمل على أحد معانيه إن دلت عليه قرينة وأي قرينة أقوى على إرادة مالك التصرف من جمع الرسول {صلى الله عليه وآله وسلم }لأصحابه الذي يزيد عددهم على المائة الألف وإيقافهم في حر الشمس يودعهم ويبين لهم من يتولا أمرهم بعده وفي ذلك يقول شاعر الرسول {صلى الله عليه وآله وسلم} حسان بن ثابت
يناد يهمُ يوم الغدير نبيهم بخم وأسمع بالرسول مناديا
يقول : فمن مولاكم ونبيكم فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبينا ولن تجدن منا لأمرك عاصيا
فحينئذ نادى عليا وشاله بيُمناه حتى صار للقوم باديا

(1/39)


فقال له :قم يا عليُّ فإنني رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت موله فهذا وليه فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا : اللهم وال وليه وكن للذي عادى عليا معاديا
وقال عمرو بن العاص ألد أعداء علي شعرا :
وفي يوم خم رقى منبرا يقول بأمر العزيز العلي
فمن كنت مولاه له سيدا علي له الآن نعم الولي
وقال : ألا ويلكم فاحفظوه كحفظي فمدخله مدخلي
(س) /87 / ما حكم الاحتفال بيوم الغدير 18 من ذي الحجة من كل عام؟
(ج)/87/ سنة حسنة بل هو مشروع تأسيا برسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم}فهو أول من احتفل بهذا اليوم وذلك عند ما قفل راجعا من حجة الوداع وعرس في الوادي الذي يسمى خما عند الغدير المنسوب إلى الوادي فوقف وخطب الناس وبلغهم بأمر ولاية أمير المؤمنين عليه السلام
(س)/88/ :لمن الخلافة بعد علي عليه السلام ؟
(ج) /88/ لولده الحسن ثم للحسين عليهما السلام
(س) /89/ : ما الدليل على ذلك ؟
(ج) /89/ الدليل على ذلك قوله {صلى الله عليه وآله وسلم } : (( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما )) قال الإمام العلامة أحمد بن محمد بن صالح الشرفي القاسمي شارح الأساس : وهذا الخبر مما أجمعت الأمة عليه ذكره المنصور بالله عليه السلام وغيره من أئمة أهل البيت عليهم السلام وغيرهم وهو نص صريح في إمامتهما ولأنهما أفضل الأمة بعد أبيهما
(س) 90/ : لمن الخلافة بعد الحسين ؟
(ج) /90/ :هي لمن قام وادعى من أهل بيت النبوة ـ سواء من أولاد الحسن أومن أولاد الحسين عليهم السلام ـ جامعا للشروط التي هي : العلم والشجاعة ، والسخاء ، وجودة الرأي ، والقوة على تدبير الأمور ، والورع
(س)/ 91/ ": ما الدليل على ذلك ؟

(1/40)


(ج)/91/ الدليل على ذلك : الإجماع على صحتها فيهم ووقوع الخلاف في غيرهم لأن من قال : الأئمة في قريش فأهل البيت خيرة الخيرة من قريش ومن قال إنها في سائر الناس كالخوارج فهم خيرة الخيرة من الناس فما يخطِّي ء القائل بأنها فيهم أحد من أهل الإسلام وفي غيرهم الخلاف ومع ذلك لا ثبت الخلافة لأحد إلا بدليل شرعي وقد حكى الإمام القاسم الإجماع على ذلك في كتابه الأساس وتأول الشرفي شارح كلام الإمام القاسم ذلك بأن الإجماع لعله إجماع العترة وشيعتهم ، ومن الأدلة أيضا حث الرسول أمته{صلى الله عليه وآله وسلم} على التمسك بأهل بيته والإتباع لهم وصورهم بأنهم كالسفينة وأخبر وأرشد بأنهم قرناء الكتاب إلى يوم القيامة ولم يحث على التمسك بأي فئة غير أهل بيته ،، ومن الأدلة : قوله {صلى الله عليه وآله وسلم } : (( من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله )) راه الهادي عليه السلام في الأحكام ج2 ووجه الاستدلال أنه {عليه وآله أفضل الصلاة والسلام } قيد الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بقوله : (( من ذريتي )) وروى المنصور بالله (ع) في الشافي عنه { صلى الله عليه وآله وسلم} قال : (( إن عند كل بدعة تكون من بعدي يُكاد بها الإسلام : وليًّا من أهل بيتي موكَّلا يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكَّلوا على الله
الهدف من خلقنا ووجودنا في هذه الحياة
(س) 92/ :قد عرفنا بأن الله تعالى خلقنا وأنه واحد أحد فرد صمد ليس له ند ولا نظير ولا شبيه ولا مثيل لا يرى ولا يتصور ولا يتكيف ولا تحيط به الأقطار ولا الأوهام عدل حكيم لا يظلم ولا يجور فما الهدف من خلقنا ووجودنا ؟

(1/41)


(ج) /92/ الهدف من خلقنا ووجودنا في هذه الحياة الدنيا : العبادة الابتلاء والاختبار والامتحان ليبلونا أينا أحسن عملاً قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } الذاريات 56
ا لتكليف
(س) /93/ تكليف الله لنا بالتكاليف الشرعية حسن أم قبيح ؟
(ج)/93/ بل هو حسن وذلك لأمور : ـ
منها : أننا ومن في الكون جميعا ملك لله سبحانه وتعالى يصنع بنا ما هو أهله وهو تعالى عدل حكيم
ومنها : أنه سبحانه هو الخالق لنا وهو أعلم وأدرى من أنفسنا بمصالحنا الدنيوية والدينية
ومنها : أنه سبحانه وتعالى لم يكلفنا إلا بمعالي الأمور ولم ينهنا إلا عن رذائل الأمور
ومنها : أنه تعالى بالتكليف يعرضنا على الخير والاستكثار من الثواب
خاتمة

(1/42)


وفي نهاية هذا المختصر المتواضع أود أن أنبه طلاب العلم الشريف والقاري الكريم إلى حقيقة عظيمة وهامة ألا وهي أن العقل الذي منحه الله الإنسان له نطاق محدد ومعين وإطار محدود ليس له الخروج عنه بل لا يستطيع أن يتجاوزه لا ولن يستطيع مثلاً أن يحيط بكل شيء علماً ، ما هو إلا جهاز حال في جسم الإنسان مثله مثل سائر الأجهزة الموجودة في الإنسان أجهزة ضعيفة محتاجة منحها الله تعالى للإنسان وحدد لها وظائفها وإن كانت متفاوتة من شخص لآخر فمثلاً العين لها اختصاص معين وهو الرؤية في حدود معروفة فهي لا تستطيع أن ترى في الظلام أو ما كان بعيداً أو قريبا جدا فلها إذا إطار محدد لا تستطيع أن تخرج منه وأيضاً لا تستطيع أن تنظر إلى الشمس ولو لثانية واحدة ، كذلك الأذن ، واللسان ، والأنف آلات السمع والذوق والشم وجميع حواس الإنسان وأجهزته مثلها مثل العين والعقل ، فإذا ما حدثت الإنسانَ نفسُه بأنه يتجاوز حدود عقله بالتفكير مثلا في ذاتية وكنه خالقه فإن النتيجة التي سيجنيها هي الضلال والضياع والهلاك وقد نهانا الله تعالى على لسان رسوله {صلى الله عليه وآله وسلم } عن التفكر فيه حيث قال {صلى الله عليه وآله وسلم } : (( تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله )) وقال {صلى الله عليه وآله وسلم } : (( من تفكر ف المخلوقات وحد ومن تفكر في الخالق ألحد وقال أمير المؤمنين عليه السلام : (( التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه )) نهج البلاغة قصار الحكم 480 وقال أيضاً (ع) : (( فانظر أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فأتم به وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ولا في سنة النبي {صلى الله عليه وآله } وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله فإن ذلك منتهى حق الله عليك واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيب الإقرارُ بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فمدح الله

(1/43)


تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخاً فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة اللعلى قدر عقلك فتكون من الهالكين )) نهج البلاغة ـ الخطبة 91 وقال عليه السلام شعراً :
العجز عن درك الإدراك إدراك والبحث عن كنه ذات الله إشراك
ويقول أيضاً عليه السلام :( ما وحد ه من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ولا إياه عنى من شبهه ولا صمد ه من أشار إليه وتوهمه )) نهج البلاغة ـ الخطبة 186 ويقول عليه السلام في وصف الملائكة : (( ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العلياء أعناقهم والخارجة من الأقطار أركانهم )) ـ إلى أن قال ـ ((ناكسة دونه أبصارهم )) ـ إلى أن قال ـ ((لا يتوهمون ربهم بالتصوير ولا يُجرون عليه صفات المصنوعين ولا يحدونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر )) نهج البلاغة ـ الخطبة 1 لهذا كله ينبغي للموحد العارف لربه إذا ما حدثته نفسه الأمارة بالسوء أو وسوس له الشيطان الرجيم بالتفكر في ذات الله تعالى أن يقول آمنا بالله آمنا بالله آمنا بالله كما علمنا الرسول {صلى الله عليه وآله وسلم } بقوله : فمن وسوس الشيطان صدره بذلك فليقل آمنت بالله ))، { آمنا بالله وما أنزل إ لينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون
وصلى الله وسلم على من أرسل رحمة للعالمين محمد وآله الطاهرين والله أسأل أن يجعلنا من الموحدين لله المؤمنين بعدله والمنزهين له عن كل نقيصة ومن المؤتمرين بأوامره المنتهين عن نوا هيه وأسأل الله تعالى أن يجعل أعمالي كلها خالصة لوجهه الكريم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسبحان الله العظيم وبحمده سبحان الله

(1/44)


عبد الكريم الضوء مسعود سنحان 26 شوال 1419 هـ

(1/45)